ابن الجوزي

323

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فحصل الخطيب من كتبه أشياء ، قال وأظنه لما خرج إلى الشام اعطى أخته شيئا وأخذ منها بعض كتبه ، قال وكان الصوري طيب المجالسة حسن الخلق يصوم الدهر وذهبت احدى عينيه وكان يكتب المجلدة في جزء وكان سبب موته أنه افتصد فتورمت يده ومات في ذلك . قال ابن الطيوري حدثني أبو نصر [ علي بن ] [ 1 ] هبة الله بن ماكولا ان السبب في ذلك ان الطبيب الَّذي فصده وكان قد أعطي مبضعا مسموما ليفصد غيره فغلط وفصده به ، وكان الصوري [ 2 ] يفيد الناس وإذا أراد أن يسمع شيئا اعلم الناس كلهم ليحضروا المجلس ، قال وكان الخطيب إذا ظفر بجزء مرة واحدة فقرأ على الشيخ : أخبرنا محمد بن ناصر أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال أنشدنا الصوري لنفسه : تولى الشباب بريعانه وجاء المشيب بأحزانه فقلبي لفقدان ذا مؤلم كئيبا بهذا ووجدانه وان كان ما جار في سيره ولا جاء في غير إبانه ولكن أتى مؤذنا بالرحيل فويلي من قرب ايذانه ولولا ذنوب تحملتها لما راعني حال إتيانه ولكن ظهري ثقيل بما جناه شبابي بطغيانه فمن كان يبكي زمانا مضى [ 3 ] وبندب طيب ازمانه / فليس بكائي وما قد ترون مني لوحشة فقدانه ولكن لما كان قد جره علي بوثبات شيطانه فولى وأبقى علي الهموم بما قد تحملت في شانه فويلي وعولي لئن لم يجد علي مليكي برضوانه ولم يتغمد ذنوبي وما جنيت بواسع غفرانه ويجعل مصيري إلى جنة يحل بها أهل قربانه

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « وكان الصيمري » . [ 3 ] في الأصل : « يبكي شبابا مضى » .